الله يحييك معنآ هـنـا

                      

      


 
العودة   منتديات روح الفاتن > ۩ رُوح الفـاتن الإسلآميّـة ۩ > ۩ الــديـــن المُـبين
 

۩ الــديـــن المُـبين يختصّ بالمواضيع الإسَلامية والجماعه وحبيبنا صلى الله عليه وسلم ( مذهب أهل السنّة والجمَاعة )

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-13-2017   #1
 

Q54 تأملات في سورة التين



الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَبَعدُ:
فإن الله أنزل القرآن العظيم لتدبره والعمل به قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24]
ومن سور القرآن العظيم التي تتكرر على أسماعنا ونحن بحاجة إلى تدبرها ومعرفة ما فيها من الحكم العظيمة والفوائد الجليلة سورة التين.

قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُون * وَطُورِ سِينِين * وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِين * لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِين *
إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون * فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّين * أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِين
﴾ [التين: 1-8].

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حَدِيثِ البَرَاءِ ابنِ عَازِبٍ رضي اللهُ عنهما: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ
فِي سَفَرٍ، فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ"[1]. فَمَا سَمِعتُ أَحَدًا أَحسَنَ صَوتًا مِنهُ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُون ﴾ قال ابنُ عباسِ والحسنُ ومجاهدٌ وغيرهُمُ: "هو تينكم الذي تأكلون، وزيتونكم
الذي تعصرون منه الزيت، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلآكِلِين ﴾ [المؤمنون: 20]"[2].

قال القرطبي: "﴿ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء ﴾ يريدُ شجرةَ الزيتونَ، وأفردها بالذكر لعظيم منافعها في أرض
الشامِ والحجازِ وغيرهما من البلاد وقلة تعاهدها بالسقي والحفر وغير ذلك من المراعاة في سائر الأشجار"[3].

وقال بعض المفسرين: وإنما أقسم الله بالتين لأنه كان ستر آدم في الجنة لِقَولِهِ تَعَالَى ﴿ وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ﴾ [الأعراف: 22]
وكان ورق التين والزيتون شجرة مباركة، قَالَ تَعَالَى: ﴿ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ ﴾ [النور: 35].

وينتفع به في الدهن والاصطباغ كما يسرج به فهو أَضْوَأُ وأصفى الأدهان، ويستعمل حطب هذه الشجرة للوقود
كما أن للزيتون فوائد طيبة عظيمة، وقد ذكر في مزاياها أنها شجرة تورق من أعلاها إلى أسفلها، وأن زيتها لا يحتاج
في استخراجه إلى إعصار، بل كل أحد يستخرجه بسهولة، كما أنه يُعالج القروح والجراحات[4].

روى الترمذي في سننه مِن حَدِيثِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: "كُلُوا مِنَ الزَّيْتِ وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ"[5].
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ وَطُورِ سِينِين ﴾ هو الجبل الذي كلَّم الله عليه موسى عليه السلام، وإنما أقسم بالجبل لأنه بالشام وبالأرض المقدسة
وقد بارك الله فيهما، قَالَ تَعَالَى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ﴾ [الإسراء: 1]

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِين ﴾ هو مكة، قال ابن كثير: ولا خلاف في ذلك، وقد أقسم الله بمكة لأنها أحب البقاع إلى الله، وأشرف البقاع عند الله.
وقد أقسم الله بهذه الأشياء الأربعة: التين، والزيتون، وطور سينين، والبلد الأمين.
قال بعض الأئمة: هذه محال ثلاثة بعث الله في كل واحد منها نبيًا مرسلًا من أولي العزم أصحاب الشرائع الكبار
فالأول: محلة التين والزيتون، وهي بيت المقدس التي بعث الله فيها عيسى ابن مريم، والثاني: طور سينين، وهو الذي كلم الله
فيه موسى بن عمران، والثالث: مكة وهو البلد الأمين الذي من دخله كان آمنًا، وهو الذي أرسل فيه محمدًا صلى اللهُ عليه وسلم[6].

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم ﴾ هذا جواب القسم، والمراد أن الله تعالى خلق
الإنسان في أحسن صورة وشكل منتصب القامة سوي الأعضاء حسنها، قال ابن العربي: ليس لله تعالى
خلق أحسن من الإنسان، فإن الله خلقه حيًّا عالمًا قادرًا مريدًا متكلمًا سميعًا بصيرًا مدبرًا حكيمًا[7].

قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ [الإنسان: 2].
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِين ﴾ أي: إلى النار، قال ابن كثير: ثم بعد هذا الحسن والنضارة مصيره إلى النار
إن لم يطع الله ويتبع الرسل، ولهذا قال: ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ فإنهم لا يردون إلى أسفل السافلين[8].

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون ﴾ أي: غير منقوص ولا منقطع.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّين ﴾ أي: فأي شيء يجعلك أيها الإنسان بعد هذا البيان
لا تصدق بيوم الحساب وقد علمت البدأة وعرفت أن من قدر على البدأة فهو قادر على الرجعة
بطريق الأولى، فأي شيء يحملك على التكذيب بالمعاد وقد عرفت هذا.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِين ﴾ أي: أما هو أحكم الحاكمين الذي لا يجور ولا يظلم أحدًا
ومن عدله أن يقيم القيامة فينصف المظلوم في الدنيا ممن ظلمه، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ
الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِين
﴾ [الأنبياء: 47].
وفي الحديث الذي رواه مسلم مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ:
"لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ"[9].

اللهم اجعل هذا القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا، وقائدنا
ودليلنا إلى جناتك جنات النعيم، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، على الوجه الذي يرضيك عنا.

وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ

:1 (232)::1 (232)::1 (232)::1 (232):

[1] "صحيح البخاري" (برقم 767)، و"صحيح مسلم" (برقم 464).
[2] "الجامع لأحكام القرآن" (22 /363).
[3] "الجامع لأحكام القرآن" (15 /27).
[4] "تفسير البغوي" (2 /47)، "زاد المسير" لابن الجوزي (6 /43)، "التبرك أنواعه وأحكامه" (ص188).
[5] "سنن الترمذي" (برقم 1851)، وحسنه الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة (2 /724) (برقم 379).
[6] "تفسير ابن كثير" (14 /395).
[7] "تفسير القرطبي" (22 /368 - 369).
[8] "تفسير ابن كثير" (14 /395).
[9] "صحيح مسلم" (برقم 2582).


د. أمين بن عبدالله الشقاوي



تفاصِيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-14-2017   #2
 
الصورة الرمزية ❞ ضَيٍ آلقُمَر ✦•
 

افتراضي رد: تأملات في سورة التين







جزاكك الله خير ع طرحكك القيم
اسال الله ان يرزقكك فسيح الجنات
دمتِ بحفظ المولى ..

التوقيع:





❞ ضَيٍ آلقُمَر ✦• غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-14-2017   #3
 

افتراضي رد: تأملات في سورة التين

-








مُترفة بك
حضور مُعطر برائحة الياسمين
فَ شكراً لك من القلب

تفاصِيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-16-2017   #4
 
الصورة الرمزية آناقهہ جنوبيهہ♔
 

افتراضي رد: تأملات في سورة التين

.,،




جزاك الله كل خير
وجعله فى ميزان حسناتك يوم القيامه
تسلم الايادى وبارك الله فيك
دمتي بحفظ الرحمن ....

التوقيع:

إذا الصُحبه حظّ ،انا فيك محظوظه
واذا هِي دَعوة،ما اذكر الا اني دعيت الله الراحة وجاتني على هيئتك،
الحمدلله عليك وعلى نعمة وجودك ب حيآتي
أحبك يَ أجمل أخواتي
آناقهہ جنوبيهہ♔ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-19-2017   #5
 
الصورة الرمزية الفاتن
 

افتراضي رد: تأملات في سورة التين

بارك الله فيكَ وَغفرّ ذنبِك وآنار دربِك
وجعل ثوآب مآكتبتَ في ميزآن حسنآتِك

التوقيع:



هناكَ رئــه ثالثهَ ليَ اتنفس بهاَ .
وهيَ [ رووح الفاتن ]

آفضَلْ مِنَ يُدآفِعُ
عِنكَ فِ غيآبِكَ هيُ أخَلآقِك

صراحه هنا حياكم


الفاتن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-20-2017   #6
 

افتراضي رد: تأملات في سورة التين

-






اناقة جنوبية
حضور مُعطر برائحة الياسمين
فَ شكراً لك من القلب

تفاصِيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-20-2017   #7
 

افتراضي رد: تأملات في سورة التين

-






الفاتن
حضور مُعطر برائحة الياسمين
فَ شكراً لك من القلب

تفاصِيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-28-2017   #8
 
الصورة الرمزية هيبـة ملـك ♔
 

افتراضي رد: تأملات في سورة التين

جزاك الله خير
وجعله فى ميزان حسناتك
وانار دربك بالايمان
ويعطيك العافيه على طرحك
ماننحرم من جديدك المميز
خالص ودى وورودى
كنت هنا

هيبـة ملـك ♔ متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
البدو, تأملات, صورة
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تأملات في سورة يوسف تفاصِيل ۩ الــديـــن المُـبين 15 01-02-2017 08:27 PM
سورة التين بصوت الشيخ أحمد العجمي انبثاقة فجر ۩ رطب مسمعك ومتع عينيك 5 11-28-2016 10:38 PM
تفسير سورة التين تفاصِيل ۩ الــديـــن المُـبين 20 09-14-2016 10:02 PM
نعيش مع القرآن ( سورة التين ) ❞ ضَيٍ آلقُمَر ✦• ۩ رطب مسمعك ومتع عينيك 19 01-16-2016 08:59 PM


Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir