الله يحييك معنآ هـنـا

                      

      


 
العودة   منتديات روح الفاتن > ۩ رُوح الفـاتن الإسلآميّـة ۩ > ۩ الــديـــن المُـبين
 

۩ الــديـــن المُـبين يختصّ بالمواضيع الإسَلامية والجماعه وحبيبنا صلى الله عليه وسلم ( مذهب أهل السنّة والجمَاعة )

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-13-2017   #1
 

Q54 البلاغة في آيات تجمع بين قدرة الخالق وتحدي المشركين



بعد بيان آيات الخلق والتكوين للسموات والأرض وما يتبع كلاًّ منهما، أردتُ أن أُنهِي بحثي
هذا بآياتٍ تجمَعُ بين عظمة الخالق وقدرته، وتحدي المشركين والكافرين في عظمة هذا الكون
وأنهم هم وما يعبدون من دون الله أعجزُ من أن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له.

• قال الله - تعالى - في سورة لقمان: ﴿ خَلَقَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ
أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ * هَذَا خَلْقُ اللَّهِ
فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ
﴾ [لقمان: 10، 11].
آيتانِ في منتهى الروعة والتحدي، فيهما إتقان الصنعة وعلوها، فالسماء مرفوعة بغير عَمَد، ومَن يقدر على ذلك إلا القادر القوي؟!

وإذا ذُكرت السماء، فلا بد للسامع من تصوُّر ما فيها من مظاهر كونية، أقلها للإنسان العادي أن يتصوَّر
الشمس والقمر والنجوم والكواكب والشُّهُب، وحركتها وجريانها، وحدوث الليل والنهار.

وإذا ذُكرت الأرض، فما فيها من مظاهر طبيعية تدعو للتأمل والتفكر، خصوصًا لمن تجوَّل فيها، وشهِد جبالها وأوديتها
وسهولها وهضابها، وأنهارها وشلاَّلاتها، ونباتاتها وزهورها ومُرُوجها، وليس الإنسان ببعيد عن سقوط أمطارها وثلوجها.

بعد هذه الإشارة إلى السماء والأرض، يأتي التحدي، بأن هذا من صنع الله ومن خلقه وإبداعه، فأروني
أيها الذين تعبدون الحجارة والأصنامَ أو تؤلِّهون بعض المخلوقات التي هي لا تعدو أن تكون ذرَّةً في عظم
هذا الكون، حتى وإن كانت الشمس أو القمر أو الكواكب والنجوم، بل هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم
فيما ارتضوه من عبادة الدون هم في ضلال واضح بيِّن.

البلاغة:
بيان عظمة الخالق فيما خلق.
الاستعارة؛ حيث استعار للجبال كلمة الرواسي؛ لبيان مهمتها في إرساء الأرض.
الكناية؛ حيث كنَّى عن غرس الجبال في الأرض بالإلقاء، فكأنما ألقيت في طريق حركة الأرض وهي تنزاح، فكانت كالوَتِد المُثبِّت لها.
الاختزال في ﴿ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ﴾، شملت كل المخلوقات، بما فيهم الإنسان.
وكذلك الاختزال في ﴿ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ﴾، فاستغنى عن ذكر أنواع النبات.
الالتفات في (خلق، وألقى، وبث) إلى (أنزلنا، فأنبتنا).
الطباق في ﴿ رَوَاسِيَ ﴾ و﴿ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ﴾.
الاستعارة في ﴿ دَابَّةٍ ﴾؛ حيث استعارها لكل مَا يدبُّ على الأرض أو يتحرك.
الاختصار في ﴿ مِنْ دُونِهِ ﴾، عبَّر فيها عن كافة المعبودات سوى الله.
وردت ﴿ بَل ﴾ التي تفيد الإضراب، وهي هنا تفيد الانتقال من غرض إلى آخر.
لفت النظر لما في السموات والأرض باختيار آيات من سورة المؤمنون جمعت عظمة الخالق في خلق هذا الكون
ولعل المناسب لختام هذا البحث أن أورد آيات جامعة من سورة (المؤمنون)، قال الله - تعالى -:
﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً
فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ * وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ * وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ
فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ * فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا
تَأْكُلُونَ * وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ * وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا
وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
﴾ [المؤمنون: 12 - 22].

آيات كريمة تبين عظمة الله في الكون، وقدرته التي لا تجاريها قدرة، بل كل مخلوق في هذا الكون هزيل ضعيف ليس له
من الأمر شيء، فالله - تعالى - يُعدِّد نِعَمه على الإنسان، ابتداءً من خلق الإنسان وتكوينه من التراب، إلى أن وضع فيه قانون
التكاثر، وما سخَّره وأعده للإنسان ليعيش في سعادة وهناء في هذه الدنيا؛ من الماء، والشجر، وحيوانات النقل، والسفن التي
سخَّرها وَفْق قانون الطفو، وفي الحقيقة إن كل ما في هذا الكون بلا استثناء مُسخَّر لخدمة الإنسان ومنفعته
وراحته، والإنسان يستفيد منها وَفْق طاقته ومقدرته وتطوير قدراته.

معاني المفردات:
• سلالة: ما استُلَّ من الشيء وانتُزِع منه، سلالة من طين؛ أي: انتزع الإنسان من الطين.
• القرار المكين: الرَّحِم.
• والنطفة: هي القليل من الماء، وهو هنا ماء الرجل.
وأرى وَفْق العلم الحديث أن النطفة هي ما يتكوَّن من التقاء الحيوان المنوي من الذكر مع بويضة الأنثى
ويتطوَّر خلق الإنسان في رحم أمه مع الزمن وَفْق ما رتَّبه الله في هذه الآيات، من النطفة إلى العَلَقة إلى
المضغة، وبعد المضغة يبدأُ شكل الإنسان بالظهور إلى أن يكتملَ خلقُه في تسعة أشهر على الغالب.

• سبع طرائق: سبع سموات.
• ماء بقَدَر؛ أي: معلوم مقداره.
• شجرة تخرج من طور سيناء: هي شجرة الزيتون.
• صِبْغ للآكلين؛ أي: هذا الدُّهن أو الزيت هو إدامٌ مع الخبز عندما يغمس فيه ويتلون به.
البلاغة:
الكناية في سلالة، وفيها نوع من الإيماء أو الإشارة إلى المنشأ الأصل للإنسان، وهو آدم - عليه السلام.
الاختزال في نطفة، والسكوت عن بويضة المرأة والمباشرة بين الزوجين.
الكناية، كنَّى عن الرحم بالقرار المكين، من باب ترك اللفظ إلى ما هو أجمل.
الترتيب، في ذكر مراحل تطور الإنسان في القرار المكين.
الإطناب في ﴿ فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ﴾، ففي سورة غافر تجاوز مرحلة العظام إلى ﴿ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ﴾ [غافر: 67].
الكناية، في ﴿ خَلْقًا آخَرَ ﴾ هو الإنسان السوي المختلف عن مراحل التطور التي مر بها.
الإرصاد، ويسمى أيضًا التمكين التام - كما ذكر صاحب الإتقان - وتوقُّع الفاصلة في ﴿ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾.
وقد روي أن زيد بن ثابت كان يكتبها عندما أملاها عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال معاذ بن جبل:
﴿ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾، فضحِك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال معاذ: مِمَّ ضحِكتَ يا رسول الله؟ قال: ((بها خُتِمت)).

الالتفات في: ﴿ خلقنا - جعلناه - خلقنا - أنشأناه ﴾ جاءت فتبارك.
التأكيد في ﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ﴾، وكذلك ﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ﴾.
الكناية في ﴿ سَبْعَ طَرَائِقَ ﴾؛ حيث كنَّى بها عن سبع سموات، وهي بما ورد ﴿ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا ﴾؛ فهي بعضها فوق بعض.
القَسَم في ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا ﴾.
المجاز في ﴿ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ﴾، بمعنى خزَّنَّاه على شكل مياه جوفية.
الإطناب في آية ﴿ فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ ﴾.
المجاز في ﴿ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ ﴾؛ حيث نسَب لها إنباتها بالدهن، والله هو المُنبِت.
الإطناب في ﴿ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ﴾ زيادة وصف في فائدتها.
الكناية في ﴿ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ ﴾ كناية عن موصوف هي شجرة الزيتون، وهذا التخصيص فيه إشارة أو إيماء لفائدتها ونفعها.
التأكيد في ﴿ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ﴾؛ للتأمل فيها وأخذ العبرة في تسخيرها، وعنَى بالأنعام هنا الإبل تخصيصًا.
الكناية في ﴿ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا ﴾ كناية عن الحليب الذي يخرُجُ من الضرع، وفيه أيضًا
إيجاز عن ذكر الطعام والشراب، الذي يستحيل في بطونِها إلى لبن سائغ للشاربين.

تشبيه ضمني، في ﴿ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ﴾، فالفلك سفينة البحر، والجمل سفينة البر
فهناك شبهٌ مشترك في الجريان فوق الرمال والجريان فوق البحار.

الالتفات في ﴿ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا ﴾ و﴿ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾.


رانية الجنباز



تفاصِيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-14-2017   #2
 
الصورة الرمزية ❞ ضَيٍ آلقُمَر ✦•
 

افتراضي رد: البلاغة في آيات تجمع بين قدرة الخالق وتحدي المشركين







جزاكك الله خير ع طرحكك القيم
اسال الله ان يرزقكك فسيح الجنات
دمتِ بحفظ المولى ..

التوقيع:





❞ ضَيٍ آلقُمَر ✦• غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-14-2017   #3
 

افتراضي رد: البلاغة في آيات تجمع بين قدرة الخالق وتحدي المشركين

-








مُترفة بك
حضور مُعطر برائحة الياسمين
فَ شكراً لك من القلب

تفاصِيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-16-2017   #4
 
الصورة الرمزية آناقهہ جنوبيهہ♔
 

افتراضي رد: البلاغة في آيات تجمع بين قدرة الخالق وتحدي المشركين

.,،




جزاك الله كل خير
وجعله فى ميزان حسناتك يوم القيامه
تسلم الايادى وبارك الله فيك
دمت بحفظ الرحمن ....

التوقيع:

إذا الصُحبه حظّ ،انا فيك محظوظه
واذا هِي دَعوة،ما اذكر الا اني دعيت الله الراحة وجاتني على هيئتك،
الحمدلله عليك وعلى نعمة وجودك ب حيآتي
أحبك يَ أجمل أخواتي
آناقهہ جنوبيهہ♔ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-19-2017   #5
 
الصورة الرمزية الفاتن
 

افتراضي رد: البلاغة في آيات تجمع بين قدرة الخالق وتحدي المشركين

بارك الله فيكَ وَغفرّ ذنبِك وآنار دربِك
وجعل ثوآب مآكتبتَ في ميزآن حسنآتِك

التوقيع:



هناكَ رئــه ثالثهَ ليَ اتنفس بهاَ .
وهيَ [ رووح الفاتن ]

آفضَلْ مِنَ يُدآفِعُ
عِنكَ فِ غيآبِكَ هيُ أخَلآقِك

صراحه هنا حياكم


الفاتن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-19-2017   #6
 
الصورة الرمزية عنيزاوي حنون
 

افتراضي رد: البلاغة في آيات تجمع بين قدرة الخالق وتحدي المشركين

طرح اكثر من رائع
سلمت اناملك
ويعطيك الله العافيه على مجهودك
في أنتظار المزيد
والمزيد من عطائك ومواضيعك الرائعه والجميله
ودائما في إبداع مستمر

التوقيع:
عنيزاوي حنون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-20-2017   #7
 

افتراضي رد: البلاغة في آيات تجمع بين قدرة الخالق وتحدي المشركين

-






اناقة جنوبية
حضور مُعطر برائحة الياسمين
فَ شكراً لك من القلب

تفاصِيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-20-2017   #8
 

افتراضي رد: البلاغة في آيات تجمع بين قدرة الخالق وتحدي المشركين

-






الفاتن
حضور مُعطر برائحة الياسمين
فَ شكراً لك من القلب

تفاصِيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أداة, المشركين, التلاعب, الخالق, تدلع, وبيدي, قدرة
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
البلاغة في آيات عن خلق السماء وما يتبعها من أجرام تفاصِيل ۩ الــديـــن المُـبين 12 02-01-2017 04:51 PM
بلال والتعذيب الذي عاناه من المشركين كان سببا في اعتناقي الإسلام ع شق الليل ۩ الــديـــن المُـبين 22 10-31-2015 06:46 PM
مـآكَرهتك بـس لو آشـوفك تحتـرق قدآمي وبيدي مـآي شربتـة آناقهہ جنوبيهہ♔ ▲ أنـــامـــل طَـــاهــيــة 13 03-09-2015 04:34 AM


Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir