منتديات روح الفاتن - عرض مشاركة واحدة - نسائم رمضان وعبير القرآن
عرض مشاركة واحدة
#1  
قديم 05-08-2019
وَرد غير متواجد حالياً
 عضويتي » 2246
 جيت فيذا » May 2019
 آخر حضور » 05-20-2019 (10:08 PM)
آبدآعاتي » 589
موآضيعي » 4
الاعجابات المتلقاة » 102
 حاليآ في »
دولتي الحبيبه »  Algeria
جنسي  »  Male
آلديآنة  » مسلم ♡
آلقسم آلمفضل  » الاسلامي ♡
آلعمر  » 17 سنه
الحآلة آلآجتمآعية  » مرتبط ♡
الحآلة آلآن  »
عدد الاوسمة  »
 التقييم » وَرد has a reputation beyond reputeوَرد has a reputation beyond reputeوَرد has a reputation beyond reputeوَرد has a reputation beyond reputeوَرد has a reputation beyond reputeوَرد has a reputation beyond reputeوَرد has a reputation beyond reputeوَرد has a reputation beyond reputeوَرد has a reputation beyond reputeوَرد has a reputation beyond reputeوَرد has a reputation beyond repute
مشروبك   7up
قناتك abudhabi
اشجع ithad
بيانات اضافيه [ + ]
Q35 نسائم رمضان وعبير القرآن




يأتي شهرُ رمضان المبارك، وتأتي معه جملةٌ من النسائم لطالما انتظرها المسلمون، واشتاق إليها المؤمنون؛ إنها نسائمُ رمضان التي ترسم البهجة في كلِّ مكان، فبمجرد رؤية هلال الشهر يشعُر الجميع بروح من السكينة تغشى نفوسهم؛ بل وتملأ كلَّ ذرَّاتِ الكون من حولهم، ولم لا وقد أظلَّهم شهرٌ كريم؛ شهرُ الصيام والقيام وتلاوة القرآن؟!


رمضان شهر القرآن:

يقول الله تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة: 185].

قال الإمام ابن كثير رحمه الله: "يمدح تعالى شهرَ الصيام من بين سائر الشهور بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم"[1].

فأول ما نزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، كان في ليلة القدر، وهي ليلة من ليالي شهر رمضان، ولم يختصَّ الله ذلك الشهر بنزول القرآن فحسب؛ بل جعله موسمًا للعرض السنوي والمدارسة بين جبريل الأمين عليه السلام، وخير المرسلين صلى الله عليه وسلم؛ فعن داود بن أبي هند: قلت للشعبي: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾، أما كان ينزل في سائر الشهور؟ قال: بلى؛ ولكن جبريل كان يعارض محمدًا صلى الله عليه وسلم في رمضان ما نزل إليه، فيحكم الله ما يشاء ويثبت ما يشاء، وينسيه ما يشاء[2].

ولقد ورد في فضل هذا الشهر أن الله كما أنزل فيه القرآن، فقد أنزل فيه سائر الرسالات؛ فعن واثلة بن الأسقع، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لِسَتٍّ مَضَيْنَ من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلَتْ من رمضان، وأنزل الفرقان لأربع وعشرين خَلَتْ من رمضان))؛ [رواه أحمد].

عبير القرآن الرمضاني:

والقرآن هو رسالة الله عز وجل التي اختتم بها سائر الرسالات، وتحدَّى بإعجازه سائر المخلوقات؛ فقال سبحانه: ﴿ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ﴾ [الإسراء: 88]،كما وصَفَه سبحانه بأنه روح للأرواح وهدي للقلوب؛ فقال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى: 52].


وقد تحدَّث سبحانه عن أثر القرآن، فقال: ﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الحشر: 21].


وإعجاز القرآن وأثره دائمٌ ومستمرٌّ في كلِّ زمان ومكان؛ ولكن دعني أُحدِّثك عن عبير القرآن الرمضاني، وهذه الحالة التي تغشى المسلم عند تلاوة القرآن في رمضان، إنه سرٌّ من أسرار هذا الشهر؛ لذلك تجد إقبالًا كبيرًا من المسلمين على القرآن في رمضان، وتجد نسائم العبير القرآني في كلِّ مكانٍ: في المساجد، والمنازل، والأسواق، والمتاجر، ووسائل المواصلات، فلا تكاد تجد مكانًا يخلو من أثَرٍ لعبير القرآن.

ولكن ما السِّرُّ في هذا الإقبال على القرآن في رمضان؟!

إذا حاولنا أن نتأمَّلَ في سِرِّ العلاقة بين رمضان والقرآن، فربما يكون؛ لأن الصيام يُهذِّب النفس البشرية فتَتَهَيَّأ لاستقبال القرآن، ففي أيام الصيام تكون النفس هادئة ساكنة؛ بسبب ترك فضول الطعام، وهذا يعني: أن من أعظم ما يُعين على تدبُّر القرآن وفهمه التقلُّل من الفضول؛ مثل: فضول الطعام، وفضول الخلطة مع الناس، وفضول النظر، وفضول السماع، فكلما زالت حواجز الفضول، تهاوت الحُجُب بين القلب والقرآن؛ ولذلك كان رمضان الذي يتقلَّص فيه فضول الطعام والشراب والنكاح بالصيام، ويتقلَّص فيه فضول الخلطة والكلام بالاعتكاف؛ هو شهر القرآن[3].

حال النبي صلى الله عليه وسلم مع القرآن في رمضان:

لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتني بالقرآن عنايةً كبيرةً في رمضان، فكان يقرؤه على كل أحواله؛ قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا، وما كان لا يمنعه من القرآن شيء، كما كان صلى الله عليه وسلم يُكثِر من قيام الليل، ويُطيل فيه من تلاوة القرآن.

وقد كان جبريل عليه السلام ينزل عليه كل عام في رمضان؛ ليُدارِسه القرآن، وكانت لهذه المدارسة القرآنية أثرُها البالغ في النبي صلى الله عليه وسلم؛ فعن ابن عباس، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كلِّ ليلة من رمضان فيُدارسه القرآن، فلَرَسولُ الله صلى الله عليه وسلم أجودُ بالخير من الريح المرسلة"؛ [متفق عليه].

حال الصحابة والسلف مع القرآن في رمضان:

لقد كان الصحابة والسلف الصالح رضوان الله عليهم يحرصون على تلاوة القرآن في رمضان أكثر من حرصهم على تلاوته في سائر الشهور؛ فهذه عائشة رضي الله عنها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد عنها أنها كانت في شهر رمضان تجلس تقرأ في المصحف أول النهار، فإذا طلعت الشمس نامَتْ.

وكان قتادة رضي الله عنه يُفرغ نفسه لمدارسة القرآن في شهر رمضان، وكان الزهري رحمه الله إذا دخل رمضان قال: "فإنما هو تلاوة القرآن، وإطعام الطعام"، وكان مالك رحمه الله إذا دخل رمضان يفرُّ من قراءة الحديث، ومجالسة أهل العلم، ويقبل على تلاوة القرآن من المصحف، وكان سفيان الثوري رحمه الله إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة، وأقبل على قراءة القرآن.

وكان من رجال السلف من يختم القرآن في رمضان كل عشرة أيام، ومنهم من يختم القرآن كل سبعة أيام، ومنهم من يختم كل ثلاثة أيام؛ بل كان بعضهم يختم كل ليلة، ومن أعجب ما قرأت أن الإمام الشافعي رحمه الله كان يختم القرآن في رمضان ستين مرة!

لكن ربما يشعُر البعض أن ما جاء في الآثار يتعارض مع نهي النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمر عن قراءة القرآن في أقل من ثلاثة أيام؛ لذلك نجد الإمام ابن رجب رحمه الله بعد ذكره لهذه الأخبار، يقول: "وإنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث على المداومة على ذلك، فأما في الأوقات المفضلة؛ كشهر رمضان خصوصًا الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر، أو في الأماكن المفضلة؛ كمكة لمن دخلها من غير أهلها، فيُستحَبُّ الإكثار فيها من تلاوة القرآن؛ اغتنامًا للزمان والمكان، وهو قول أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة، وعليه يدل عمل غيرهم كما سبق ذكره"[4].

نسائم الليالي الرمضانية:

كما أن عبير القرآن في رمضان ليس كسائر الشهور، كذلك نسائم الليالي الرمضانية ليست كسائر الليالي، والدليل على ذلك أن الله اختارها للمدارسة السنوية للقرآن بين جبريل عليه السلام والنبي صلى الله عليه وسلم -كما ذكرنا من قبل -ويقول الزرقاني رحمه الله: "وفي حديث ابن عباس أن المدارسة بينه صلى الله عليه وسلم، وبين جبريل كانت ليلًا، وهو يدل على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في رمضان ليلًا؛ لأن الليل تنقطع فيه الشواغل، وتجتمع فيه الهِمَم، ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبُّر"[5]، وذلك مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا ﴾ [المزمل: 6].

ومن فضل هذه الليالي الرمضانية أن جعل الله عز وجل فيها ليلة القدر؛ وهي خير ليالي العام على الإطلاق، وأخبر سبحانه أنَّ هذه الليلة خيرٌ من ألف شهر، ومن فضل هذه الليالي الرمضانية كذلك أن شُرعت فيها صلاة التراويح؛ حيث تمتلئ المساجد بالمصلِّين، وتنطلق نسائم القرآن في كلِّ مكان، ولعلَّ سماع القرآن والتدبُّر في آياته من أهم مقاصد هذه الصلاة؛ وذلك لترقَّ القلوب، وتخشع الجوارح؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "بل من أجل مقصود التراويح قراءة القرآن فيها، ليسمع المسلمون كلام الله"[6].

وختامًا أيها القارئ الكريم:

يجب أن تعلم أنه بقدر إقبالك على شهر رمضان واستعدادك له، سوف تجني من ثماره اليانعة، وتستمتع بنسائمه المباركة، ألا فَلْيُشمِّر كلُّ مشتاقٍ إلى الرحمات وتكفير السيئات، فهذا شهر رمضان؛ شهر المغفرة والعتق من النيران، أسأل الله أن يجعلني وإيَّاكم من الفائزين في هذا الشهر وممن كُتب لهم وافر الأجر، وصلى اللهم وسلم على محمد، وعلى آله وصَحْبِه أجمعين.


kshzl vlqhk ,ufdv hgrvNk ,shzg




المصدر : منتديات روح الفاتن - من ☀ الخيــمـــة الـرمـضانيــة